الفرق
بين
الدعاء والتعبد والتخلق والتشبه بأسماء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الفرق بين
الدعاء والتعبد والتخلق والتشبه بأسماء الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )
( يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وقولوا قولا سديدا
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
[[]]
وبعد
فهذه رسالة صغيرة يجد فيها قارئها
الحكم الشرعي والفروق بين
الدعاء والتعبد والتخلق والتشبه بأسماء الله
وعبارة "التخلق بأخلاق الله"
أو بعبارة أوضح يجد القارئ
الحكم الشرعي والفروق بين الدعاء بأسماء الله
والتعبد بأسماء الله والتخلق بأسماء الله والتخلق بأخلاق الله
والتشبه بالإله على قدر الطاقة
أو اعتقاد أن الحكمة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة
ويجد فيها كلام أهل العلم عن عبارة " تخلقوا بأخلاق الله"
التي ينسبها بعض المتصوفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع أنه لا أصل لها في كتب السنة
[[]]
والجدير بالذكر أن
الشاعر المتكلم سلمان العودة
أوهم مستمعيه أن هذه العبارة في كتب السنة
وأنها صحيحة المعنى ضعيفة السند
والحق أنها عبارة لا أصل لها في كتب السنة
طالع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة المجلد السادس برقم 2822
هذه العبارة من مخترعات الصوفية غالباً
وقد دعا إليها أبو حامد الغزالي غفر الله له في الإحياء
#
ولم يكتف الشاعر سلمان العودة بذلك
بل
زعم
أن
الحافظ شمس الدين بن القيم قد صحح معنى هذه العبارة
#
قال
الشاعر سلمان العودة
[[ فيه حديث ليس بصحيح ، الحديث ضعيف ،
يقول
:
"تخلقوا بأخلاق الله"
لكن
وجدت أن
الإمام ابن القيم يصحح معنى هذا الحديث
وإن لم يصحح لفظه ]]
المصدر
برنامج حجر الزاوية على قناة MBC اليوم الثالث من شهر رمضان 1427
وهذه إحدى أكاذيب سلمان العودة على العلماء
فإن الإمام الحافظ ابن القيم رحمه الله
أنكر عبارة التخلق بأخلاق الله أشد الإنكار
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[ والملحد يقول
:
كساه نفس صفاته وخلع عليه خلعة من صفات ذاته حتى صار شبيها به
بل هو هو
ويقولون الوصول هو التشبه بالإله على قدر الطاقة
وبعضهم يلطف هذا المعنى
ويقول
بل يتخلق بأخلاق الرب
ورووا في ذلك أثرا باطلا "تخلقوا بأخلاق الله "
وليس ههنا غير التعبد بالصفات الجميلة والأخلاق الفاضلة
التي يحبها الله ويخلقها لمن يشاء من عباده
فالعبد مخلوق وخلعته مخلوقة وصفاته مخلوقة
والله سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه لا يمازجهم ولا يمازجونه
ولا يحل فيهم ولا يحلون فيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ]]
كتاب مدارج السالكين م3 ص 243
[[]]
و
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[ ويقولون الوصول هو التشبه بالإله على قدر الطاقة
وبعضهم يلطف هذا المعنى ويقول بل يتخلق بأخلاق الرب
ورووا في ذلك أثرا باطلا "تخلقوا بأخلاق الله "
#
وليس ههنا غير التعبد بالصفات الجميلة
والأخلاق الفاضلة التي يحبها الله
ويخلقها لمن يشاء من عباده
فالعبد مخلوق وخلعته مخلوقة وصفاته مخلوقة
والله سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه
لا يمازجهم ولا يمازجونه ولا يحل فيهم ولا يحلون فيه
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ]]
كتاب مدارج السالكين م 3 ص 241
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
:
[[ الثاني عشر في بيان " مراتب إحصاء أسمائه " التي من أحصاها دخل الجنة
وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح
@
المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها
@
المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها
@
المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما قال تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )
(الأعراف 180)
وهو مرتبتان
#
إحداهما دعاء ثناء وعبادة
#
والثاني دعاء طلب ومسألة
فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ،
وكذلك لا يسأل إلا بها
فلا يقال يا موجود أو يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني
بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب
فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم
ومن تأمل أدعية الرسل ولا سيما خاتمهم وإمامهم
وجدها مطابقة لهذا
وهذه العبارة أولى من عبارة من قال
يتخلق بأسماء الله
فإنها
ليست بعبارة سديدة وهي منتزعة من قول الفلاسفة
بالتشبه بالإله على قدر الطاقة
وأحسن منها عبارة أبي الحكم بن برهان وهي التعبد
وأحسن منها
العبارة المطابقة للقرآن وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال
فمراتبها أربعة
أشدها إنكارا عبارة الفلاسفة وهي التشبه
وأحسن منها عبارة من قال التخلق
وأحسن منها عبارة من قال التعبد
وأحسن من الجميع الدعاء وهي لفظ القرآن
الثالث عشر
اختلف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العباد
كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير والملك
ونحوها
فقالت طائفة من المتكلمين
هي حقيقة في العبد مجاز في الرب
وهذا قول غلاة الجهمية وهو أخبث الأقوال وأشدها فسادا
#
الثاني مقابله
وهو أنها
حقيقة في الرب مجاز في العبد وهذا قول أبي العباس الناشئ
#
الثالث أنها حقيقة فيهما
وهذا قول أهل السنة وهو الصواب
و
اختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما
وللرب تعالى منها ما يليق بجلاله وللعبد منها ما يليق به
و
ليس هذا موضع التعرض لمأخذ هذه الأقوال وإبطال باطلها وتصحيح صحيحها فإن الغرض
الإشارة إلى أمور ينبغي معرفتها في هذا الباب ولو كان المقصود بسطها لاستدعت سفرين أو أكثر
#
الرابع عشر
أن الاسم والصفة من هذا النوع له ثلاث اعتبارات
اعتبار من حيث هو
مع قطع النظر عن تقييده بالرب تبارك وتعالى أو العبد
اعتباره مضافا إلى الرب مختصا به
اعتباره مضافا إلى العبد مقيدا به فما لزم الاسم]]
بدائع الفوائد م 1 ص 172
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
:
[[ وأما الشرك في الإرادات والنيات
فذلك البحر الذي لا ساحل له وقل من ينجو منه
فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه
فقد أشرك في نيته وإرادته
والإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته
وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم
ولا يقبل من أحد غيرها
وهى حقيقة الإسلام كما قال تعالى
(( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ))
وهى ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء
((فصل))
وإذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك باب الجواب عن السؤال المذكور
فنقول
ومن الله وحده نستمد الصواب
حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به
هذا هو التشبيه في الحقيقة
لا إثبات صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسول الله
فعكس من نكس الله قلبه وأعمى عين بصيرته وأركسه بلبسه الأمر
وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما وطاعة
فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية
فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع
وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده
فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق
وجعل من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
أفضل من غيره
تشبيها بمن له الأمر كله فأزِمَّةُ الأمور كلها بيديه ومرجعُها إليه
فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع
بل إذ فتح لعبده باب رحمته لم يمسكها أحد
وإن أمسكها عنه لم يرسلها إليه أحد
#
فمن أقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات
ومن خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه
الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه
وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده
والتعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة والتوكل والاستعانة وغاية الذل مع غاية الحب
كل ذلك
يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون له وحده
ويمنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره
فمن جعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا نِدّ له
وذلك أقبحُ التشبيه وأبطلُه
ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لا يغفره
مع أنه كتب على نفسه الرحمة
ومن خصائص الإهية العبودية
التي قامت على ساقين لا قوام لها بدونهما :
"غاية الحب مع غاية الذل "
هذا تمام العبودية
وتفاوت منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الأصلين
فمن أعطى حبه وذله وخضوعه لغير الله فقد شبهه به في خالص حقه
وهذا من المحال أن تأتي به شريعة من الشرائع
وقُبْحَهُ مستقرٌ في كل فطرة وعقل
ولكن غيَّرَتِ الشياطينُ فطرَ أكثر الخلق وعقولَهم وأفسدتها عليهم
واجتالتهم عنها
ومضى على الفطرة الأولى من سبقت له من الله الحسنى
فأرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه بما يوافق فطرهم وعقولهم
فازدادوا بذلك نورا على نور يهدي الله لنوره من يشاء
إذا عرف هذا
##
فمن خصائص الإلهية السجود فمن سجد لغيره فقد شبه المخلوق به
ومنها التوكل فمن توكل على غيره فقد شبهه به
ومنها التوبة فمن تاب لغيره فقد شبهه به
ومنها الحلف باسمه تعظيما وإجلالا فمن حلف بغيره فقد شبهه به
هذا في جانب التشبيه
##
وأما في جانب التشبه به
#
فمن تعاظم وتكبر
ودعا الناس إلى إطرائه في المدح والتعظيم والخضوع والرجاء
وتعليق القلب به خوفا ورجاء والتجاء واستعانة
فقد بالله ونازعه في ربوبيته وإلهيته
وهو حقيق بأن يهنيه غاية الهوان ويذله غاية الذل ويجعله تحت أقدام خلقه
وفى الصحيح عنه قال
يقول الله عز وجل (( العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته ))
وإذا كان المصور الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة
لتشبه بالله في مجرد الصنعة
فما الظن بالتشبه بالله في الربوبية والإلهية
كما قال النبي
(( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم ))
وفى الصحيحين عنه
أنه قال
(( قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلق
فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة ))
فَنَبَّه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما وأكبر
والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعة صورة
فكيف حال من تشبه به في خواص ربوبيته وإلهيته
وكذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا لله وحده
كملك الأملاك وحاكم الحكام ونحوه
وقد ثبت في الصحيح عنه أنه
قال إن أخنع الأسماء عند الله رجل يسمى بشاهان شاه ملك الملوك ولا ملك إلا الله
وفي لفظ (( أغيظ رجل علي الله رجل يسمى بملك الأملاك ))
فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له
فهو سبحانه ملك الملوك وحده
وهو حاكم الحكام وحده
فهو الذي يحكم علي الحكام كلهم ويقضي عليهم
كلهم لا غيره ]]
كتاب الجواب الكافي ص 94
[[]]
لا أظن أن القارئ المتابع لما ينشره شاعر الفضائيات المتكلم سلمان العودة
يفاجأ بافتراء سلمان على الحافظ ابن القيم رحمه الله
فأكاذيب سلمان العودة وافتراءاته على العلماء لا تعد ولا تحصى
سيما كثرة كذبه وافتراءه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
فما اكثر ما يردد اسم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
ولعله يقول من يراجع ورائي ؟!!
وكيف نعجب من افتراءه على الحافظ ابن القيم
وقد مارس سلمان العودة الكذب على الإمام ابن باز رحمه الله في حياته وبعد مماته
إذا رُزقَ الفتى وجهاً وقاحاً ــ تقلَّبَ في الأُمورِ كما يشاءُ
ولعي أجد وقتا لنشر موسوعة أكاذيب سلمان العودة !!
نصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم
تحذيراً لمن يغتر بكلامه الأغرار
فهو ما زال يبث سمومه وأكاذيبه عبر الفضيات التي تبحث عن أمثاله
ومازال أهل الأهواء يروجون لسمومه عبر إعلامهم
فالله حسيبهم
قال الله تعالى
[[وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)
وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ
أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44)
وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ (45)
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47)
يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49)
سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)
هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (52) ]]
أسأل الله أن يهدي ضالهم الجاهل
وأن ينتقم من كل من يتبع هواه منهم
#
[] [] [[]] [] []
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ الفلسفة عندهم هي التشبه بالإله على قدر الطاقة
وذكر لله معنى آخر وهو الفاعل الذي لا يرى وله سلطان
وجعل الملائكة هي الآلهة بهذا التفسير
وبين أن العلم الإلهي يتكلمون فيه على جنس الآلهة
ثم على صفات الإله الأكبر الذي هو إله الآلهة
فالإلهية عند القوم أمر مشترك بين الله وبين الملائكة وبين المعلمين ومن نقتدي به
لكن إلهية الله أفضل وأكمل
كما أن الوجود مشترك بين الموجودات لكن الوجود الواجب أكمل
وهذا الشرك شر من شرك مشركي العرب
فإن أولئك وإن أشركوا بالوسائط
وقالوا هم شفعاؤنا عند الله
وقالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى
فلم يكن التأله عندهم بمعنى التشبه والإقتداء
بل بمعنى العبادة والذل والمحبة
وهؤلاء مع عظيم شركهم بالله بمخلوقاته
جعلوا التأله لنا هو التشبه بالإله لا أنه يحب ويعبد ويدعى ويسأل
ولهذا لم تكن الآلهة مختصة بالله عندهم
لأن التشبه مبناه على أن الأدنى يتشبه بالذي فوقه
والذي فوقه يتشبه بمن فوقه حتى ينتهي إلى الغاية ولهذا سموه إله الآلهة
ولهذا يقولون إن كل فلك يتحرك للتشبه بعقله
ففلك القمر يتحرك للتشبه بالعقل العاشر
والفلك التاسع يتحرك للتشبه بالعقل الثامن
وبهذا الطريق أثبت أرسطو وأتباعه وجوده
وقالوا إن الفلك يتحرك للتشبه به وشبهوه بتحريك المعشوق لعاشقه
لكن العاشق يحب ذات المعشوق والفلك عندهم إنما يحب التشبه بالله
وهو كتحريك الإمام للمصلين والمتبوع للتابعين
##
فلم يثبتوا بهذا
أن
#
الله رب العالمين خلقه وأنشأه
#
ولا أنه إله العالم الذي يحبه العبد ويرجوه ويخشاه
لكن اسم الإله لما كان موجودا في القرآن وذكره المعربون لكتب أولئك وبينوا معناه في لغة أولئك
صار بسبب الاشتراك في اللغتين في إطلاقه تلبيس
على
مَنْ
لم يعرف
مراد القرآن العزيز باسم الإله
ومراد القوم باسم الإله وبين المرادين بون عظيم
ثم لما كان مقصود القوم التشبه به
فهم في الحقيقة لا يعبدونه ولا يستعينونه
فهم خارجون عن دين المرسلين القائلين إياك نعبد وإياك نستعين
فإن التشبه بغيره مقصوده أن يكون مثله بحسب قدرته
فلو قدر أن يكون مثله من كل وجه لفعل ذلك
لكن يفعل ما يقدر عليه
وليس مراده محبة نفس ذلك المتشبه به ولا الذل له
بل مماثلته كما يقوم التلميذ مقام أستاذه والابن مقام أبيه
وهذا لا يستلزم حب المتشبه ولا بغضه
بل كثيرا ما يكون مع البغض الحسد والمنافسة
كما قد يكون مع عدم ذلك
والغالب انه مع وجود الاثنين لا بد من المنافسة والمنادَّة
وهذا هو الند والكمال عند القوم أن يجعل أحدهم نفسه لله ند
##
ثم من العجب
أن القوم
يَدَّعون التوحيدَ ويبالغون في نفي التشبيه حتى نفوا الصفات
وشنعوا على أهل الكتاب لما جاء من الصفات في التوراة وغيرها
وأنكروا قوله في التوراة إنا سنخلق بشرا على صورتنا يشبهنا
وهو يدعون أن أحدهم يجعل نفسه شبيها لله
فإن كان
هذا اللفظ يحتمل معنى صحيحا عندهم لإمكان المشابهة من وجه دون وجه
فالله أقدر على أن يفعل ذلك من الواحد منهم
وإن كان
هذا ممتنعا مطلقا فما بالهم زعموا أنهم يتشبهون بالله تعالى
مع أن التشبيه الذي أثبتوه شرك صريح في الإلهية التي هي مختصة بالله
ودعوى القدرة على جعل الند لله بقدرة الواحد منا واختياره
ومن أثبت الإلهية لغير الله من الملائكة والأنبياء كان مشركا أعظم
فكيف من أثبتها لآحاد الناس وأمر الخلق أن يصيروا آلهة متشبهين بالله
وقد قال تعالى ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة
ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله
ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا
أيأمركم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون ))
(سورة آل عمران 79 80)
ولهذا ضل من سلك سبيل هؤلاء
فصار مقصودهم هو التشبه بالله
#[[]]#
واحتجوا بما يروون "تخلقوا بأخلاق الله "
وصَنَّفَ أبو حامد " شرح أسماء الله الحسنى "
وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه
وسماه " التَّخلُّقَ "
حتى في اسمه الجبار والمتكبر والإله
ونحو ذلك من الأسماء التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختصة بالله
وأنه ليس للعباد فيها نصيب
كقول النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره
(( يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي
فمن نازعني واحدا منهما عذبته ))
#
وسلك هذا المسلك ابن عربي وابن سبعين وغيرهما من ملاحدة الصوفية
وصار ذلك مع ما ضمُّوا إليه من البدع والإلحاد موقعا لهم في الحلول والإتحاد
#
#
وقد أنكر المازري وغيره على أبي حامد ما ذكره في التخلق
#
#
وبالغوا في النفي ،
#
#
حتى قالوا ليس لله اسم يتخلق به العبد ،
ولهذا عدل أبو الحكم بن برجان عن هذا اللفظ إلى لفظ " التَّعَبُّد "
ولبسط الكلام على ذلك موضع آخر فإن من أسمائه وصفاته ما يحمد العبد على الاتصاف به ، كالعلم والرحمة والحكمة وغير ذلك
ومنها ما يُذَمُّ العبدُ على الاتصاف به كالإلهية والتجبر والتكبر
وللعبد من الصفات التي يحمد عليها ويؤمر بها
ما يمنع اتصاف الرب به كالعبودية والافتقار والحاجة والذل والسؤال ونحو ذلك
#
وهو في كل ذلك كماله في عبادته لله وحده
وغاية كماله أن يكون الله هو معبوده فلا يكون شيء أحب إليه من الله ولا شيء أعظم عنده من الله ويكون هو إلهه الذي يعبده وربه الذي يسأله
فيتحقق بقوله إياك نعبد وإياك نستعين
##
ومتصوفة الفلاسفة تسلك مسلك ابن سينا في مقامات العارفين الذي ذكره في آخر الإشارات
وقد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع
وبين أن ذلك مع مدح الرازي له غايته فناء ناقص مع نقص توحيد الربوبية والإثبات
##
وأما الفناء
الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب
فهو أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه
ومحبته عن محبة ما سواه
وبخشيته عن خشية ما سواه
وبرجائه عن رجاء ما سواه
وبطاعته عن طاعة ما سواه
فيتحقق بحقيقة قول لا إله إلا الله
وقد ثبت في الصحيح عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال
" من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " ]] الصفدية م 2 ص 336
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ قيل " من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ
ومن عبده بالخوف وحده فهو حَرُورِيٌّ
ومن عبده بالحب فهو زنديق
ومن عبده بالخوف والرجاء والحب فهو مؤمن مُوَحِّدٌ "
وذلك أن الحب الذي
ليس معه رجاء ولا خوف يبعث النفس على اتباع هواها وصاحبه
إنما يحب في الحقيقة نفسه
وقد اتخذ إلاهه هواه ، فلهذا كان زنديقا
ومن هنا دخلت الملاحدة الباطنية كالقائلين بوحدة الوجود
فإن هؤلاء سلوكهم عن هوى ومحبة فقط ليس معه رجاء ولا خوف
ولهذا يتنوعون
فهم من الذين قال الله فيهم (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ))
(سورة الجاثية 23)
ولهذا يجوزون الشرك كما قال تعالى (( فأقم وجهك للدين حنيفا
فطرة الله التي فطر الناس عليها )) الآية وما بعدها
إلى قوله
(( كل حزب بما لديهم فرحون ))
(سورة الروم 30 32)
وهم في الحقيقة ينكرون محبة الله
ولكن يقولون الحكمة هي التشبه به
ولهذا
كان ابن عربي
يجعل الولي هو المتشبه به في التخلق بأسمائه]]
رسالة
في تحقيق الشكر ص 113
[[]]
وقد استنكر شارح الطحاوية الإمام ابن أبي العز الحنفـي رحمه الله
هذه العبارة قائلا
[[ومن أعجب العجب :
أن من غلاة نفاة الصفات الذين يستدلون بهذه الآية الكريمة على نفي الصفات والأسماء،
ويقولون : واجب الوجود لا يكون كذا ولا يكون كذا - ثم يقولون : أصل الفلسفة هي التشبيه بالإله على قدر الطاقة ،
ويجعلون هذا غاية الحكمة ونهاية الكمال الإنساني ، ويوافقهم على ذلك بعض من يطلق هذه العبارة .
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : تخلقوا بأخلاق الله ،
فإذا كانوا ينفون الصفات ، فبأي شيء يتخلق العبد على زعمهم ؟!]]
كذا قال شارح الطحاوية رحمه الله
وأحسب أن كلمة "ويروى" مصحفة
وأن الصواب يروون
لأنه سياق الحديث سرد كلام الفلاسفة
تأمل سياق الكلام
:
غلاة نفاة الصفات
يستدلون
ويقولون
ثم يقولون
ويجعلون
ويوافقهم
"ويروى "
ينفون
فيظهر لي أن الصواب "يروون "
لأنه استنكر واستشنع هذه العبارة
ولو كان هو موردها
لبين وجه إيرادها ووجه ردها
[[]] [[]] [[]]
وهنا سؤال
فإذا كان العلماء قد استنكروا بشدة عبارة
"تخلقوا بأخلاق الله "
فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم [ إن الله جميل يحب الجمال ]
الجواب
:
إن هناك مسألة أخرى
وهي كما قال ابن القيم
:
إن الله (( يحب أسماءه وصفاته ويحب ظهور آثارها في خلقه ))
#
فالله يحب الجمال
ويُرَغِّبُ العبدَ في أن يجمل باطنه وظاهره التجمل المشروع
فيحبه الله
#
والله يحب العفو
فيرغب العبد أن يأخذ بأسباب العفو
فيعفو عنه الله
#
والله تواب
ويحب أن يتوب العبد إلى ربه
فيتوب الله عليه
#
والله رزاق
ويحب أن يرفع العبد يديه يسأل الله
فيرزقه الله
#
والله شكور
يحب أن يحمده عباده
فيشكر لهم ويزيدهم
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
:
[[وسر هذا الباب أنه
سبحانه كامل في أسمائه وصفاته
فله الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه ما
وهو يحب أسماءه وصفاته
ويحب ظهور آثارها في خلقه
فإن ذلك من لوازم كماله
فإنه سبحانه وتر يحب الوتر جميل يحب الجمال
عليم يحب العلماء ، جواد يحب الأجواد ،
قوي والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ،
حيِيٌ يحب أهل الحياء ، وفيٌ يحب أهل الوفاء ،
شكور يحب الشاكرين صادق يحب الصادقين
محسن يحب المحسنين
#
فإذا كان يحب العفو والمغفرة والحلم والصفح والستر
لم يكن بد من
تقديره للأسباب التي تظهر آثار هذه الصفات فيها
ويستدل بها عباده على كما أسمائه وصفاته
ويكون ذلك أدعى لهم إلى محبته وحمده وتمجيده والثناء عليه
بما هو أهله ]]
كتاب روضة المحبين
[[]]
فمحبة الله
للعافين عن الناس وأهل الكرم والعلماء
ومن يوتر والمؤمن القوى والصابرين والشاكرين
لأنه سبحانه رغب في
العفو عن الناس والكرم والعلم والوتر والقوة والصبر والشكر
لا أن هؤلاء
تشبهوا بالله
أو تخلقوا بصفات الله
أو تخلقوا بأخلاق الله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ وليس في الخارج صفة لله يماثل بها صفة المخلوق
،
بل كل ما يوصف به الرب تعالى فهو مخالف بالحد والحقيقة لما يوصف به المخلوق]]
جامع الرسائل
(( بَلْ صِفَاتُ الْخَالِقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَصِفَاتُ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ .))
((فَالْمَخْلُوقُ وَإِنْ كَانَ يُوصَفُ بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - فَلَيْسَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ كَسَمْعِ الرَّبِّ وَبَصَرِهِ ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَةِ تَشْبِيهٌ ،
إِذْ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَصِفَاتُ الْخَالِقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ))
[[]]
والعبارة المطابقة للقرآن هي الدعاء بأسماء الله وصفاته
فمراتب العبارات هنا أربع
أشدها نكارةً عبارة الفلاسفة وهي "التشبه بالله"
وأقل منها نكارةً العبارة المنكرة " التخلق بأخلاق الله"
أما عبارة التعبد بــصفات الله أو بــأسماء الله لم ترد في الشرع
وإنما المشروع (( التعبد والتنسك والتألُّه لله ))
و((الدعاء بأسماء الله وصفاته )) وهذا ما ورد في القرآن
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ ضل من سلك سبيل هؤلاء فصار مقصودهم هو التشبه بالله
واحتجوا بما يروون "تخلقوا بأخلاق الله"
وصنف أبو حامد "شرح أسماء الله الحسنى "
وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه
وسماه "التَّخَلُّق "
حتى في اسمه الجبار والمتكبر والإله ونحو ذلك من الأسماء
التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختصة بالله
وأنه ليس للعباد فيها نصيب
كقول النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره
يقول الله تعالى
"العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته"
وسلك هذا المسلك ابن عربي وابن سبعين وغيرهما من ملاحدة الصوفية
و
صار ذلك مع ما ضموا إليه من البدع والإلحاد موقعا لهم في الحلول والإتحاد
#
و
قد أنكر المازري وغيره على أبي حامد ما ذكره في التخلق
وبالغوا في النفي
حتى قالوا ليس لله اسم يتخلق به العبد
#
ولهذا عدل أبو الحكم بن برجان عن هذا اللفظ إلى لفظ التعبد
ولبسط الكلام على ذلك موضع آخر
فإن من أسمائه وصفاته ما يحمد العبد على الاتصاف به
كالعلم والرحمة والحكمة وغير ذلك
و
منها ما يذم العبد على الاتصاف به كالإلهية والتجبر والتكبر
وللعبد من الصفات التي يحمد عليها ويؤمر بها
ما يمنع اتصاف الرب به
كالعبودية والافتقار والحاجة والذل والسؤال ونحو ذلك
و
هو في كل ذلك
كماله في عبادته لله وحده وغاية كماله أن يكون الله هو معبوده
فلا يكون شيء أحب إليه من الله ولا شيء أعظم عنده من الله
ويكون هو إلهه الذي يعبده وربه الذي يسأله فيتحقق بقوله إياك نعبد وإياك نستعين ]]
الصفدية م 2 ص 338
##
قال ابن القيم رحمه الله
[[ الرب تعالى يحب أسماءه وصفاته
ويحب مقتضى صفاته وظهور آثارها في العبد ]]
ولهذا فالواجب على العبد المسلم أن يتدبر كتاب الله وسنة نبيه
فيبحث عن محبوبات الله من الاعتقادات والأقوال والأفعال فيمتثل للشرع
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[ في الصحيح عنه
قال (( يقول الله عز وجل
"العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته "))
وإذا كان المصور
الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة لتشبه بالله في مجرد الصنعة
فما الظن بالتشبه بالله في الربوبية والإلهية
كما قال النبي أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم
وفى الصحيحين عنه أنه قال
:
قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلق
فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة "
فَنَبَّه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما وأكبر
#
والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعة صورة
فكيف حال من تشبه به في خواص ربوبيته وإلهيته
و
كذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا لله وحده
كملك الأملاك وحاكم الحكام ونحوه
و
قد ثبت في الصحيح عنه أنه
قال
إن أخنع الأسماء عند الله رجل يسمى بشاهان شاه ملك الملوك ولا ملك الا الله
و
في لفظ
"أغيظ رجل علي الله رجل يسمى بملك الاملاك "
فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له
فهو سبحانه ملك الملوك وحده
وهو حاكم الحكام وحده
فهو الذي يحكم علي الحكام كلهم
ويقضي عليهم كلهم لا غيره ]] الجواب لكافي ص 95
[[]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[يحسن منه تعالى مدح نفسه والثناء على نفسه
وان قبح من أكثر خلقه ذلك
ويليق بجلاله الكبرياء والعظمة ويقبح من خلقه تعاطيهما
كما روى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبرياء إزاري والعظمة ردائي
فمن نازعني واحدا منهما عذبته
وكما يحسن منه إماتة خلقه وابتلاؤهم وامتحانهم بأنواع المحن
ويقبح ذلك من خلقه
وهذا أعظم من أن نذكر أمثلته
فليس بين الله وبين خلقه جامع
يوجب أن يحسن منه ما حسن منهم ويقبح منه ما قبح منهم ]]
م 2 ص 115
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ وصفات الله تعالى لا تماثل صفات العباد.
فإن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ]]
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[وهؤلاء مثلوا المخلوق بالخالق فوصفوه بخصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله
و
المسلمون يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله من غير تحريف ولا تعطيل
و
من غير تكييف ولا تمثيل بل يثبتون له ما يستحقه من صفات الكمال
و
ينزهونه عن الاكفاء والأمثال فلا يعطلون الصفات ولا يمثلونها بصفات المخلوقات
فان المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما والله تعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير]]
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
م 12 ص 73
[[]]
ملاحظة
1
بعض هذه النقول من برامج
2
لعمرو خالد
برنامج حول التخلق بأسماء الله
3
قال الغزالي في الإحياء
"تخلقوا بأخلاق الله تعالى "
[] [] [[]] [] []
هذا ما تيسر جمعه
ورحم الله قارئا أصلح خللا
فهذه النقول من برنامج فلتطابق بمطبوع
وكتب
الفقير إلى الله
حاتم بن عبد الرحمن الفرائضي
خطيب جامع ابن عباس رضي الله عنهما
جدة
الخامس من جمادى الأولى 1428
من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
جوال خاص رســائل قصيــرة فقــــــط 5672222 056
بريدي في gmail.com هــو
56t5672222@gmail.com
مدونة حاتم الفرائضي
بسم الله الرحمن الرحيم
الفرق بين
الدعاء والتعبد والتخلق والتشبه بأسماء الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )
( يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وقولوا قولا سديدا
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
[[]]
وبعد
فهذه رسالة صغيرة يجد فيها قارئها
الحكم الشرعي والفروق بين
الدعاء والتعبد والتخلق والتشبه بأسماء الله
وعبارة "التخلق بأخلاق الله"
أو بعبارة أوضح يجد القارئ
الحكم الشرعي والفروق بين الدعاء بأسماء الله
والتعبد بأسماء الله والتخلق بأسماء الله والتخلق بأخلاق الله
والتشبه بالإله على قدر الطاقة
أو اعتقاد أن الحكمة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة
ويجد فيها كلام أهل العلم عن عبارة " تخلقوا بأخلاق الله"
التي ينسبها بعض المتصوفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع أنه لا أصل لها في كتب السنة
[[]]
والجدير بالذكر أن
الشاعر المتكلم سلمان العودة
أوهم مستمعيه أن هذه العبارة في كتب السنة
وأنها صحيحة المعنى ضعيفة السند
والحق أنها عبارة لا أصل لها في كتب السنة
طالع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة المجلد السادس برقم 2822
هذه العبارة من مخترعات الصوفية غالباً
وقد دعا إليها أبو حامد الغزالي غفر الله له في الإحياء
#
ولم يكتف الشاعر سلمان العودة بذلك
بل
زعم
أن
الحافظ شمس الدين بن القيم قد صحح معنى هذه العبارة
#
قال
الشاعر سلمان العودة
[[ فيه حديث ليس بصحيح ، الحديث ضعيف ،
يقول
:
"تخلقوا بأخلاق الله"
لكن
وجدت أن
الإمام ابن القيم يصحح معنى هذا الحديث
وإن لم يصحح لفظه ]]
المصدر
برنامج حجر الزاوية على قناة MBC اليوم الثالث من شهر رمضان 1427
وهذه إحدى أكاذيب سلمان العودة على العلماء
فإن الإمام الحافظ ابن القيم رحمه الله
أنكر عبارة التخلق بأخلاق الله أشد الإنكار
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[ والملحد يقول
:
كساه نفس صفاته وخلع عليه خلعة من صفات ذاته حتى صار شبيها به
بل هو هو
ويقولون الوصول هو التشبه بالإله على قدر الطاقة
وبعضهم يلطف هذا المعنى
ويقول
بل يتخلق بأخلاق الرب
ورووا في ذلك أثرا باطلا "تخلقوا بأخلاق الله "
وليس ههنا غير التعبد بالصفات الجميلة والأخلاق الفاضلة
التي يحبها الله ويخلقها لمن يشاء من عباده
فالعبد مخلوق وخلعته مخلوقة وصفاته مخلوقة
والله سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه لا يمازجهم ولا يمازجونه
ولا يحل فيهم ولا يحلون فيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ]]
كتاب مدارج السالكين م3 ص 243
[[]]
و
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[ ويقولون الوصول هو التشبه بالإله على قدر الطاقة
وبعضهم يلطف هذا المعنى ويقول بل يتخلق بأخلاق الرب
ورووا في ذلك أثرا باطلا "تخلقوا بأخلاق الله "
#
وليس ههنا غير التعبد بالصفات الجميلة
والأخلاق الفاضلة التي يحبها الله
ويخلقها لمن يشاء من عباده
فالعبد مخلوق وخلعته مخلوقة وصفاته مخلوقة
والله سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه
لا يمازجهم ولا يمازجونه ولا يحل فيهم ولا يحلون فيه
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ]]
كتاب مدارج السالكين م 3 ص 241
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
:
[[ الثاني عشر في بيان " مراتب إحصاء أسمائه " التي من أحصاها دخل الجنة
وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح
@
المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها
@
المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها
@
المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما قال تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )
(الأعراف 180)
وهو مرتبتان
#
إحداهما دعاء ثناء وعبادة
#
والثاني دعاء طلب ومسألة
فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ،
وكذلك لا يسأل إلا بها
فلا يقال يا موجود أو يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني
بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب
فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم
ومن تأمل أدعية الرسل ولا سيما خاتمهم وإمامهم
وجدها مطابقة لهذا
وهذه العبارة أولى من عبارة من قال
يتخلق بأسماء الله
فإنها
ليست بعبارة سديدة وهي منتزعة من قول الفلاسفة
بالتشبه بالإله على قدر الطاقة
وأحسن منها عبارة أبي الحكم بن برهان وهي التعبد
وأحسن منها
العبارة المطابقة للقرآن وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال
فمراتبها أربعة
أشدها إنكارا عبارة الفلاسفة وهي التشبه
وأحسن منها عبارة من قال التخلق
وأحسن منها عبارة من قال التعبد
وأحسن من الجميع الدعاء وهي لفظ القرآن
الثالث عشر
اختلف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العباد
كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير والملك
ونحوها
فقالت طائفة من المتكلمين
هي حقيقة في العبد مجاز في الرب
وهذا قول غلاة الجهمية وهو أخبث الأقوال وأشدها فسادا
#
الثاني مقابله
وهو أنها
حقيقة في الرب مجاز في العبد وهذا قول أبي العباس الناشئ
#
الثالث أنها حقيقة فيهما
وهذا قول أهل السنة وهو الصواب
و
اختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما
وللرب تعالى منها ما يليق بجلاله وللعبد منها ما يليق به
و
ليس هذا موضع التعرض لمأخذ هذه الأقوال وإبطال باطلها وتصحيح صحيحها فإن الغرض
الإشارة إلى أمور ينبغي معرفتها في هذا الباب ولو كان المقصود بسطها لاستدعت سفرين أو أكثر
#
الرابع عشر
أن الاسم والصفة من هذا النوع له ثلاث اعتبارات
اعتبار من حيث هو
مع قطع النظر عن تقييده بالرب تبارك وتعالى أو العبد
اعتباره مضافا إلى الرب مختصا به
اعتباره مضافا إلى العبد مقيدا به فما لزم الاسم]]
بدائع الفوائد م 1 ص 172
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
:
[[ وأما الشرك في الإرادات والنيات
فذلك البحر الذي لا ساحل له وقل من ينجو منه
فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه
فقد أشرك في نيته وإرادته
والإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته
وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم
ولا يقبل من أحد غيرها
وهى حقيقة الإسلام كما قال تعالى
(( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ))
وهى ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء
((فصل))
وإذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك باب الجواب عن السؤال المذكور
فنقول
ومن الله وحده نستمد الصواب
حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به
هذا هو التشبيه في الحقيقة
لا إثبات صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسول الله
فعكس من نكس الله قلبه وأعمى عين بصيرته وأركسه بلبسه الأمر
وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما وطاعة
فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية
فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع
وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده
فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق
وجعل من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
أفضل من غيره
تشبيها بمن له الأمر كله فأزِمَّةُ الأمور كلها بيديه ومرجعُها إليه
فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع
بل إذ فتح لعبده باب رحمته لم يمسكها أحد
وإن أمسكها عنه لم يرسلها إليه أحد
#
فمن أقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات
ومن خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه
الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه
وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده
والتعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة والتوكل والاستعانة وغاية الذل مع غاية الحب
كل ذلك
يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون له وحده
ويمنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره
فمن جعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا نِدّ له
وذلك أقبحُ التشبيه وأبطلُه
ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لا يغفره
مع أنه كتب على نفسه الرحمة
ومن خصائص الإهية العبودية
التي قامت على ساقين لا قوام لها بدونهما :
"غاية الحب مع غاية الذل "
هذا تمام العبودية
وتفاوت منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الأصلين
فمن أعطى حبه وذله وخضوعه لغير الله فقد شبهه به في خالص حقه
وهذا من المحال أن تأتي به شريعة من الشرائع
وقُبْحَهُ مستقرٌ في كل فطرة وعقل
ولكن غيَّرَتِ الشياطينُ فطرَ أكثر الخلق وعقولَهم وأفسدتها عليهم
واجتالتهم عنها
ومضى على الفطرة الأولى من سبقت له من الله الحسنى
فأرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه بما يوافق فطرهم وعقولهم
فازدادوا بذلك نورا على نور يهدي الله لنوره من يشاء
إذا عرف هذا
##
فمن خصائص الإلهية السجود فمن سجد لغيره فقد شبه المخلوق به
ومنها التوكل فمن توكل على غيره فقد شبهه به
ومنها التوبة فمن تاب لغيره فقد شبهه به
ومنها الحلف باسمه تعظيما وإجلالا فمن حلف بغيره فقد شبهه به
هذا في جانب التشبيه
##
وأما في جانب التشبه به
#
فمن تعاظم وتكبر
ودعا الناس إلى إطرائه في المدح والتعظيم والخضوع والرجاء
وتعليق القلب به خوفا ورجاء والتجاء واستعانة
فقد بالله ونازعه في ربوبيته وإلهيته
وهو حقيق بأن يهنيه غاية الهوان ويذله غاية الذل ويجعله تحت أقدام خلقه
وفى الصحيح عنه قال
يقول الله عز وجل (( العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته ))
وإذا كان المصور الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة
لتشبه بالله في مجرد الصنعة
فما الظن بالتشبه بالله في الربوبية والإلهية
كما قال النبي
(( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم ))
وفى الصحيحين عنه
أنه قال
(( قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلق
فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة ))
فَنَبَّه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما وأكبر
والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعة صورة
فكيف حال من تشبه به في خواص ربوبيته وإلهيته
وكذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا لله وحده
كملك الأملاك وحاكم الحكام ونحوه
وقد ثبت في الصحيح عنه أنه
قال إن أخنع الأسماء عند الله رجل يسمى بشاهان شاه ملك الملوك ولا ملك إلا الله
وفي لفظ (( أغيظ رجل علي الله رجل يسمى بملك الأملاك ))
فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له
فهو سبحانه ملك الملوك وحده
وهو حاكم الحكام وحده
فهو الذي يحكم علي الحكام كلهم ويقضي عليهم
كلهم لا غيره ]]
كتاب الجواب الكافي ص 94
[[]]
لا أظن أن القارئ المتابع لما ينشره شاعر الفضائيات المتكلم سلمان العودة
يفاجأ بافتراء سلمان على الحافظ ابن القيم رحمه الله
فأكاذيب سلمان العودة وافتراءاته على العلماء لا تعد ولا تحصى
سيما كثرة كذبه وافتراءه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
فما اكثر ما يردد اسم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
ولعله يقول من يراجع ورائي ؟!!
وكيف نعجب من افتراءه على الحافظ ابن القيم
وقد مارس سلمان العودة الكذب على الإمام ابن باز رحمه الله في حياته وبعد مماته
إذا رُزقَ الفتى وجهاً وقاحاً ــ تقلَّبَ في الأُمورِ كما يشاءُ
ولعي أجد وقتا لنشر موسوعة أكاذيب سلمان العودة !!
نصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم
تحذيراً لمن يغتر بكلامه الأغرار
فهو ما زال يبث سمومه وأكاذيبه عبر الفضيات التي تبحث عن أمثاله
ومازال أهل الأهواء يروجون لسمومه عبر إعلامهم
فالله حسيبهم
قال الله تعالى
[[وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)
وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ
أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44)
وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ (45)
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47)
يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49)
سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)
هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (52) ]]
أسأل الله أن يهدي ضالهم الجاهل
وأن ينتقم من كل من يتبع هواه منهم
#
[] [] [[]] [] []
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ الفلسفة عندهم هي التشبه بالإله على قدر الطاقة
وذكر لله معنى آخر وهو الفاعل الذي لا يرى وله سلطان
وجعل الملائكة هي الآلهة بهذا التفسير
وبين أن العلم الإلهي يتكلمون فيه على جنس الآلهة
ثم على صفات الإله الأكبر الذي هو إله الآلهة
فالإلهية عند القوم أمر مشترك بين الله وبين الملائكة وبين المعلمين ومن نقتدي به
لكن إلهية الله أفضل وأكمل
كما أن الوجود مشترك بين الموجودات لكن الوجود الواجب أكمل
وهذا الشرك شر من شرك مشركي العرب
فإن أولئك وإن أشركوا بالوسائط
وقالوا هم شفعاؤنا عند الله
وقالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى
فلم يكن التأله عندهم بمعنى التشبه والإقتداء
بل بمعنى العبادة والذل والمحبة
وهؤلاء مع عظيم شركهم بالله بمخلوقاته
جعلوا التأله لنا هو التشبه بالإله لا أنه يحب ويعبد ويدعى ويسأل
ولهذا لم تكن الآلهة مختصة بالله عندهم
لأن التشبه مبناه على أن الأدنى يتشبه بالذي فوقه
والذي فوقه يتشبه بمن فوقه حتى ينتهي إلى الغاية ولهذا سموه إله الآلهة
ولهذا يقولون إن كل فلك يتحرك للتشبه بعقله
ففلك القمر يتحرك للتشبه بالعقل العاشر
والفلك التاسع يتحرك للتشبه بالعقل الثامن
وبهذا الطريق أثبت أرسطو وأتباعه وجوده
وقالوا إن الفلك يتحرك للتشبه به وشبهوه بتحريك المعشوق لعاشقه
لكن العاشق يحب ذات المعشوق والفلك عندهم إنما يحب التشبه بالله
وهو كتحريك الإمام للمصلين والمتبوع للتابعين
##
فلم يثبتوا بهذا
أن
#
الله رب العالمين خلقه وأنشأه
#
ولا أنه إله العالم الذي يحبه العبد ويرجوه ويخشاه
لكن اسم الإله لما كان موجودا في القرآن وذكره المعربون لكتب أولئك وبينوا معناه في لغة أولئك
صار بسبب الاشتراك في اللغتين في إطلاقه تلبيس
على
مَنْ
لم يعرف
مراد القرآن العزيز باسم الإله
ومراد القوم باسم الإله وبين المرادين بون عظيم
ثم لما كان مقصود القوم التشبه به
فهم في الحقيقة لا يعبدونه ولا يستعينونه
فهم خارجون عن دين المرسلين القائلين إياك نعبد وإياك نستعين
فإن التشبه بغيره مقصوده أن يكون مثله بحسب قدرته
فلو قدر أن يكون مثله من كل وجه لفعل ذلك
لكن يفعل ما يقدر عليه
وليس مراده محبة نفس ذلك المتشبه به ولا الذل له
بل مماثلته كما يقوم التلميذ مقام أستاذه والابن مقام أبيه
وهذا لا يستلزم حب المتشبه ولا بغضه
بل كثيرا ما يكون مع البغض الحسد والمنافسة
كما قد يكون مع عدم ذلك
والغالب انه مع وجود الاثنين لا بد من المنافسة والمنادَّة
وهذا هو الند والكمال عند القوم أن يجعل أحدهم نفسه لله ند
##
ثم من العجب
أن القوم
يَدَّعون التوحيدَ ويبالغون في نفي التشبيه حتى نفوا الصفات
وشنعوا على أهل الكتاب لما جاء من الصفات في التوراة وغيرها
وأنكروا قوله في التوراة إنا سنخلق بشرا على صورتنا يشبهنا
وهو يدعون أن أحدهم يجعل نفسه شبيها لله
فإن كان
هذا اللفظ يحتمل معنى صحيحا عندهم لإمكان المشابهة من وجه دون وجه
فالله أقدر على أن يفعل ذلك من الواحد منهم
وإن كان
هذا ممتنعا مطلقا فما بالهم زعموا أنهم يتشبهون بالله تعالى
مع أن التشبيه الذي أثبتوه شرك صريح في الإلهية التي هي مختصة بالله
ودعوى القدرة على جعل الند لله بقدرة الواحد منا واختياره
ومن أثبت الإلهية لغير الله من الملائكة والأنبياء كان مشركا أعظم
فكيف من أثبتها لآحاد الناس وأمر الخلق أن يصيروا آلهة متشبهين بالله
وقد قال تعالى ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة
ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله
ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا
أيأمركم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون ))
(سورة آل عمران 79 80)
ولهذا ضل من سلك سبيل هؤلاء
فصار مقصودهم هو التشبه بالله
#[[]]#
واحتجوا بما يروون "تخلقوا بأخلاق الله "
وصَنَّفَ أبو حامد " شرح أسماء الله الحسنى "
وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه
وسماه " التَّخلُّقَ "
حتى في اسمه الجبار والمتكبر والإله
ونحو ذلك من الأسماء التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختصة بالله
وأنه ليس للعباد فيها نصيب
كقول النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره
(( يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي
فمن نازعني واحدا منهما عذبته ))
#
وسلك هذا المسلك ابن عربي وابن سبعين وغيرهما من ملاحدة الصوفية
وصار ذلك مع ما ضمُّوا إليه من البدع والإلحاد موقعا لهم في الحلول والإتحاد
#
#
وقد أنكر المازري وغيره على أبي حامد ما ذكره في التخلق
#
#
وبالغوا في النفي ،
#
#
حتى قالوا ليس لله اسم يتخلق به العبد ،
ولهذا عدل أبو الحكم بن برجان عن هذا اللفظ إلى لفظ " التَّعَبُّد "
ولبسط الكلام على ذلك موضع آخر فإن من أسمائه وصفاته ما يحمد العبد على الاتصاف به ، كالعلم والرحمة والحكمة وغير ذلك
ومنها ما يُذَمُّ العبدُ على الاتصاف به كالإلهية والتجبر والتكبر
وللعبد من الصفات التي يحمد عليها ويؤمر بها
ما يمنع اتصاف الرب به كالعبودية والافتقار والحاجة والذل والسؤال ونحو ذلك
#
وهو في كل ذلك كماله في عبادته لله وحده
وغاية كماله أن يكون الله هو معبوده فلا يكون شيء أحب إليه من الله ولا شيء أعظم عنده من الله ويكون هو إلهه الذي يعبده وربه الذي يسأله
فيتحقق بقوله إياك نعبد وإياك نستعين
##
ومتصوفة الفلاسفة تسلك مسلك ابن سينا في مقامات العارفين الذي ذكره في آخر الإشارات
وقد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع
وبين أن ذلك مع مدح الرازي له غايته فناء ناقص مع نقص توحيد الربوبية والإثبات
##
وأما الفناء
الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب
فهو أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه
ومحبته عن محبة ما سواه
وبخشيته عن خشية ما سواه
وبرجائه عن رجاء ما سواه
وبطاعته عن طاعة ما سواه
فيتحقق بحقيقة قول لا إله إلا الله
وقد ثبت في الصحيح عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال
" من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " ]] الصفدية م 2 ص 336
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ قيل " من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ
ومن عبده بالخوف وحده فهو حَرُورِيٌّ
ومن عبده بالحب فهو زنديق
ومن عبده بالخوف والرجاء والحب فهو مؤمن مُوَحِّدٌ "
وذلك أن الحب الذي
ليس معه رجاء ولا خوف يبعث النفس على اتباع هواها وصاحبه
إنما يحب في الحقيقة نفسه
وقد اتخذ إلاهه هواه ، فلهذا كان زنديقا
ومن هنا دخلت الملاحدة الباطنية كالقائلين بوحدة الوجود
فإن هؤلاء سلوكهم عن هوى ومحبة فقط ليس معه رجاء ولا خوف
ولهذا يتنوعون
فهم من الذين قال الله فيهم (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ))
(سورة الجاثية 23)
ولهذا يجوزون الشرك كما قال تعالى (( فأقم وجهك للدين حنيفا
فطرة الله التي فطر الناس عليها )) الآية وما بعدها
إلى قوله
(( كل حزب بما لديهم فرحون ))
(سورة الروم 30 32)
وهم في الحقيقة ينكرون محبة الله
ولكن يقولون الحكمة هي التشبه به
ولهذا
كان ابن عربي
يجعل الولي هو المتشبه به في التخلق بأسمائه]]
رسالة
في تحقيق الشكر ص 113
[[]]
وقد استنكر شارح الطحاوية الإمام ابن أبي العز الحنفـي رحمه الله
هذه العبارة قائلا
[[ومن أعجب العجب :
أن من غلاة نفاة الصفات الذين يستدلون بهذه الآية الكريمة على نفي الصفات والأسماء،
ويقولون : واجب الوجود لا يكون كذا ولا يكون كذا - ثم يقولون : أصل الفلسفة هي التشبيه بالإله على قدر الطاقة ،
ويجعلون هذا غاية الحكمة ونهاية الكمال الإنساني ، ويوافقهم على ذلك بعض من يطلق هذه العبارة .
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : تخلقوا بأخلاق الله ،
فإذا كانوا ينفون الصفات ، فبأي شيء يتخلق العبد على زعمهم ؟!]]
كذا قال شارح الطحاوية رحمه الله
وأحسب أن كلمة "ويروى" مصحفة
وأن الصواب يروون
لأنه سياق الحديث سرد كلام الفلاسفة
تأمل سياق الكلام
:
غلاة نفاة الصفات
يستدلون
ويقولون
ثم يقولون
ويجعلون
ويوافقهم
"ويروى "
ينفون
فيظهر لي أن الصواب "يروون "
لأنه استنكر واستشنع هذه العبارة
ولو كان هو موردها
لبين وجه إيرادها ووجه ردها
[[]] [[]] [[]]
وهنا سؤال
فإذا كان العلماء قد استنكروا بشدة عبارة
"تخلقوا بأخلاق الله "
فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم [ إن الله جميل يحب الجمال ]
الجواب
:
إن هناك مسألة أخرى
وهي كما قال ابن القيم
:
إن الله (( يحب أسماءه وصفاته ويحب ظهور آثارها في خلقه ))
#
فالله يحب الجمال
ويُرَغِّبُ العبدَ في أن يجمل باطنه وظاهره التجمل المشروع
فيحبه الله
#
والله يحب العفو
فيرغب العبد أن يأخذ بأسباب العفو
فيعفو عنه الله
#
والله تواب
ويحب أن يتوب العبد إلى ربه
فيتوب الله عليه
#
والله رزاق
ويحب أن يرفع العبد يديه يسأل الله
فيرزقه الله
#
والله شكور
يحب أن يحمده عباده
فيشكر لهم ويزيدهم
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
:
[[وسر هذا الباب أنه
سبحانه كامل في أسمائه وصفاته
فله الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه ما
وهو يحب أسماءه وصفاته
ويحب ظهور آثارها في خلقه
فإن ذلك من لوازم كماله
فإنه سبحانه وتر يحب الوتر جميل يحب الجمال
عليم يحب العلماء ، جواد يحب الأجواد ،
قوي والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ،
حيِيٌ يحب أهل الحياء ، وفيٌ يحب أهل الوفاء ،
شكور يحب الشاكرين صادق يحب الصادقين
محسن يحب المحسنين
#
فإذا كان يحب العفو والمغفرة والحلم والصفح والستر
لم يكن بد من
تقديره للأسباب التي تظهر آثار هذه الصفات فيها
ويستدل بها عباده على كما أسمائه وصفاته
ويكون ذلك أدعى لهم إلى محبته وحمده وتمجيده والثناء عليه
بما هو أهله ]]
كتاب روضة المحبين
[[]]
فمحبة الله
للعافين عن الناس وأهل الكرم والعلماء
ومن يوتر والمؤمن القوى والصابرين والشاكرين
لأنه سبحانه رغب في
العفو عن الناس والكرم والعلم والوتر والقوة والصبر والشكر
لا أن هؤلاء
تشبهوا بالله
أو تخلقوا بصفات الله
أو تخلقوا بأخلاق الله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ وليس في الخارج صفة لله يماثل بها صفة المخلوق
،
بل كل ما يوصف به الرب تعالى فهو مخالف بالحد والحقيقة لما يوصف به المخلوق]]
جامع الرسائل
(( بَلْ صِفَاتُ الْخَالِقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَصِفَاتُ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ .))
((فَالْمَخْلُوقُ وَإِنْ كَانَ يُوصَفُ بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - فَلَيْسَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ كَسَمْعِ الرَّبِّ وَبَصَرِهِ ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَةِ تَشْبِيهٌ ،
إِذْ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَصِفَاتُ الْخَالِقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ))
[[]]
والعبارة المطابقة للقرآن هي الدعاء بأسماء الله وصفاته
فمراتب العبارات هنا أربع
أشدها نكارةً عبارة الفلاسفة وهي "التشبه بالله"
وأقل منها نكارةً العبارة المنكرة " التخلق بأخلاق الله"
أما عبارة التعبد بــصفات الله أو بــأسماء الله لم ترد في الشرع
وإنما المشروع (( التعبد والتنسك والتألُّه لله ))
و((الدعاء بأسماء الله وصفاته )) وهذا ما ورد في القرآن
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ ضل من سلك سبيل هؤلاء فصار مقصودهم هو التشبه بالله
واحتجوا بما يروون "تخلقوا بأخلاق الله"
وصنف أبو حامد "شرح أسماء الله الحسنى "
وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه
وسماه "التَّخَلُّق "
حتى في اسمه الجبار والمتكبر والإله ونحو ذلك من الأسماء
التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختصة بالله
وأنه ليس للعباد فيها نصيب
كقول النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره
يقول الله تعالى
"العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته"
وسلك هذا المسلك ابن عربي وابن سبعين وغيرهما من ملاحدة الصوفية
و
صار ذلك مع ما ضموا إليه من البدع والإلحاد موقعا لهم في الحلول والإتحاد
#
و
قد أنكر المازري وغيره على أبي حامد ما ذكره في التخلق
وبالغوا في النفي
حتى قالوا ليس لله اسم يتخلق به العبد
#
ولهذا عدل أبو الحكم بن برجان عن هذا اللفظ إلى لفظ التعبد
ولبسط الكلام على ذلك موضع آخر
فإن من أسمائه وصفاته ما يحمد العبد على الاتصاف به
كالعلم والرحمة والحكمة وغير ذلك
و
منها ما يذم العبد على الاتصاف به كالإلهية والتجبر والتكبر
وللعبد من الصفات التي يحمد عليها ويؤمر بها
ما يمنع اتصاف الرب به
كالعبودية والافتقار والحاجة والذل والسؤال ونحو ذلك
و
هو في كل ذلك
كماله في عبادته لله وحده وغاية كماله أن يكون الله هو معبوده
فلا يكون شيء أحب إليه من الله ولا شيء أعظم عنده من الله
ويكون هو إلهه الذي يعبده وربه الذي يسأله فيتحقق بقوله إياك نعبد وإياك نستعين ]]
الصفدية م 2 ص 338
##
قال ابن القيم رحمه الله
[[ الرب تعالى يحب أسماءه وصفاته
ويحب مقتضى صفاته وظهور آثارها في العبد ]]
ولهذا فالواجب على العبد المسلم أن يتدبر كتاب الله وسنة نبيه
فيبحث عن محبوبات الله من الاعتقادات والأقوال والأفعال فيمتثل للشرع
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[ في الصحيح عنه
قال (( يقول الله عز وجل
"العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته "))
وإذا كان المصور
الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة لتشبه بالله في مجرد الصنعة
فما الظن بالتشبه بالله في الربوبية والإلهية
كما قال النبي أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم
وفى الصحيحين عنه أنه قال
:
قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلق
فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة "
فَنَبَّه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما وأكبر
#
والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعة صورة
فكيف حال من تشبه به في خواص ربوبيته وإلهيته
و
كذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا لله وحده
كملك الأملاك وحاكم الحكام ونحوه
و
قد ثبت في الصحيح عنه أنه
قال
إن أخنع الأسماء عند الله رجل يسمى بشاهان شاه ملك الملوك ولا ملك الا الله
و
في لفظ
"أغيظ رجل علي الله رجل يسمى بملك الاملاك "
فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له
فهو سبحانه ملك الملوك وحده
وهو حاكم الحكام وحده
فهو الذي يحكم علي الحكام كلهم
ويقضي عليهم كلهم لا غيره ]] الجواب لكافي ص 95
[[]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
[[يحسن منه تعالى مدح نفسه والثناء على نفسه
وان قبح من أكثر خلقه ذلك
ويليق بجلاله الكبرياء والعظمة ويقبح من خلقه تعاطيهما
كما روى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبرياء إزاري والعظمة ردائي
فمن نازعني واحدا منهما عذبته
وكما يحسن منه إماتة خلقه وابتلاؤهم وامتحانهم بأنواع المحن
ويقبح ذلك من خلقه
وهذا أعظم من أن نذكر أمثلته
فليس بين الله وبين خلقه جامع
يوجب أن يحسن منه ما حسن منهم ويقبح منه ما قبح منهم ]]
م 2 ص 115
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ وصفات الله تعالى لا تماثل صفات العباد.
فإن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ]]
[[]]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[وهؤلاء مثلوا المخلوق بالخالق فوصفوه بخصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله
و
المسلمون يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله من غير تحريف ولا تعطيل
و
من غير تكييف ولا تمثيل بل يثبتون له ما يستحقه من صفات الكمال
و
ينزهونه عن الاكفاء والأمثال فلا يعطلون الصفات ولا يمثلونها بصفات المخلوقات
فان المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما والله تعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير]]
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
م 12 ص 73
[[]]
ملاحظة
1
بعض هذه النقول من برامج
2
لعمرو خالد
برنامج حول التخلق بأسماء الله
3
قال الغزالي في الإحياء
"تخلقوا بأخلاق الله تعالى "
[] [] [[]] [] []
هذا ما تيسر جمعه
ورحم الله قارئا أصلح خللا
فهذه النقول من برنامج فلتطابق بمطبوع
وكتب
الفقير إلى الله
حاتم بن عبد الرحمن الفرائضي
خطيب جامع ابن عباس رضي الله عنهما
جدة
الخامس من جمادى الأولى 1428
من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
جوال خاص رســائل قصيــرة فقــــــط 5672222 056
بريدي في gmail.com هــو
56t5672222@gmail.com
مدونة حاتم الفرائضي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق